ابن الجوزي
171
زاد المسير في علم التفسير
والثالث : أن معناه : إن القرآن ابتدئ بنزوله فيه على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قاله ابن إسحاق ، وأبو سليمان الدمشقي . قال مقاتل : والفرقان : المخرج في الدين من الشبهة والضلالة . [ قوله تعالى ] : ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) أي : من كان حاضرا غير مسافر . فإن قيل : ما الفائدة في إعادة ذكر المرض والسفر في هذه الآية ، وقد تقدم ذلك ؟ قيل : لأن في الآية المتقدمة منسوخا ، فأعاده لئلا يكون مقرونا بالمنسوخ . قوله [ تعالى ] : ( يريد الله بكم اليسر ) قال ابن عباس ، ومجاهد وقتادة والضحاك : اليسر : الإفطار في السفر ، والعسر : الصوم فيه . وقال عمر بن عبد العزيز : أي ذلك كان أيسر عليك فافعل : الصوم في السفر ، أو الفطر . قوله [ تعالى ] : ( ولتكملوا العدة ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي : ( ولتكملوا ) بإسكان الكاف خفيفة . وقرأ أبو بكر عن عاصم بتشديد الميم ، وذلك مثل : " وصى " و " أوصى " وقال ابن عباس : ولتكملوا عدة ما أفطرتم . وقال بعضهم : المراد به : لا تزيدوا على ما افترض ، كما فعلت النصارى ، ولا تنقلوه عن زمانه كما نقلته ( ولتكبروا الله على ما هداكم ) قال ابن عباس : حق على المسلمين إذا نظروا إلى هلال شوال ، أن يكبروا لله حتى يفرغوا من عيدهم . فإن قيل : ما وجه دخول الواو في قوله : ( ولتكملوا العدة ولتكبروا الله ) وليس هناك ما يعطف عليه ؟ فالجواب : أن هذه الواو عطفت اللام التي بعدها على لام محذوفة ، والمعنى : ولا يريد بكم العسر ، ليسعدكم ، ولتكملوا العدة ، فحذفت اللام الأولى لوضوح معناها ، ذكره ابن الأنباري . فصل ومن السنة إظهار التكبير ليلة الفطر ، وليلة النحر ، وإذا غدوا إلى المصلى . واختلفت الرواية عن أحمد ، رضي الله عنه ، متى يقطع في عيد الفطر ، فنقل عنه حنبل : يقطع بعد فراغ الإمام من الخطبة . ونقل الأثرم : إذا جاء المصلى ، قطع . قال القاضي أبو يعلى : يعني : إذا جاء المصلى وخرج الإمام .